العلامة الحلي

135

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

فالمترفه الذي لا مشقة عليه يشارك فيها من حصلت له المشقة ( 1 ) . وليس للغانم أن يقرض ما أخذه من الطعام أو العلف من غير الغانمين أو يبيعه ، فإن فعل ، فعلى من أخذه رده إلى المغنم . فإن أقرضه غانما آخر ، فليس ذلك قرضا حقيقيا ، لأن الآخذ لا يملك ما يأخذه حتى يملكه غيره . وحينئذ فالأقرب أنه ليس للمقرض مطالبة المقترض بالعين أو المثل ما داما في دار الحرب ، ولا يلزم الآخذ الرد ، لأن المستقرض من أهل الاستحقاق أيضا ، فإذا حصل في يده ، فكأنه أخذه بنفسه . وهو أحد وجهي الشافعية ( 2 ) . والثاني : أن له مطالبته بالعين أو المثل ما داما في دار الحرب ، لأنه إذا أخذه صار أحق به ، ولم تزل يده عنه إلا ببدل . وعلى هذا الوجه له مطالبته برد مثله من المغنم لا من خالص ملكه ، فلو رد عليه من خالص ملكه ، لم يأخذه المقرض ، لأن غير المملوك لا يقابل بالمملوك حتى لو لم يكن في المغنم طعام آخر سقطت المطالبة . وإذا رد من المغنم ، صار الأول أحق به ، لحصوله في يده . وعلى هذا الوجه إذا دخلوا دار الإسلام ، انقطعت حقوق الغانمين عن أطعمة المغنم ، فيرد المستقرض على الإمام . وإذا دخلوا دار الإسلام وقد بقي عين القرض في يد المستقرض ، بني على أن الباقي من طعام المغنم هل يجب رده إلى المغنم ؟ إن قلنا : نعم ، رده إلى المغنم ، وإن قلنا : لا ، فإن جعلنا للقرض اعتبارا ، فيرده إلى المقرض ، وإن قلنا : لا اعتبار له ، فلا يلزمه شئ ( 3 ) . مسألة 83 : لو باع الغانم ما أخذه من غانم آخر بمال آخر أخذه من

--> ( 1 ) الوجيز 2 : 192 ، العزيز 11 : 431 ، روضة الطالبين 7 : 461 . ( 2 ) الوجيز 2 : 192 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 432 ، روضة الطالبين 7 : 461 . ( 3 ) الوجيز 2 : 192 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 432 ، روضة الطالبين 7 : 461 .